تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

21

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

لأنّها لا تقع في القياس أصلًا ، فإنّ الذي يقع في القياس هو القطع الموضوعي ، والمبحوث عن حجّيته هو القطع الطريقي ، بل الأخير مما يُنتجه القياسُ الأصولي ، فلا يكون من مسائل علم الأصول . وهكذا عندما نرجع إلى كلمات السيد الخوئي قدس سره فلا ينبغي الشكّ في أن مبحث القطع عنده ليس من مسائل علم الأصول ، حيث ذكر في أول بحث الألفاظ أن المسألة الأصولية هي ما تكون نتيجتها - على تقدير التمامية - موجبة للقطع بالوظيفة الفعلية ، وأما القطع بالوظيفة فهو بنفسه نتيجة ، لا أنه موجب لقطع آخر بالوظيفة ، بمعنى : « إن المسألة الأصولية ما تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الفرعي بحيث لو انضمّ إليها صغراها أنتجت حكماً فرعياً . ومن الظاهر أن القطع بالحكم لا يقع في طريق استنباط الحكم ، بل هو بنفسه نتيجة . وبالجملة القطع بالحكم ليس إلا انكشاف الحكم بنفسه ، فكيف يكون مقدّمة لانكشافه كي يكون البحث عنه من المسائل الأصولية ؟ ويزداد هذا وضوحاً بتذكّر ما أسلفناه في بيان فهرس مسائل علم الأصول ، ولا حاجة إلى الإعادة ، وبما أن القطع بالوظيفة نتيجة المسائل الأصولية - إذ العلم بالوظيفة من لوازم العلم بالمسائل الأصولية بعد ضمّ الصغرى إليها - ناسب البحث عنه في الأصول استطراداً ، وباعتبار أنّ مرجع البحث عن حجّية القطع إلى صحّة العقاب على مخالفته يكون شبيهاً بالمسائل الكلامية الباحثة عن المبدأ والمعاد وما يصحّ عنه تعالى وما لا يصحّ » « 1 » .

--> ( 1 ) مصباح الأصول ، تقرير بحث سيّدنا الأستاذ العلّامة آية الله السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي : لمؤلّفه السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي : ج 2 ، ص 5 .